خواجه نصير الدين الطوسي

409

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

أولى وأحق بالوجود من ذلك - وهذا الارتسام يكون مختلفا في الضعف والشدة - فمنه ما يكون بمشاهدة وجه وحجاب فقط - ومنه ما يكون باستماع صوت هاتف فقط - يقال هتف به أي صاح - ومنه ما يكون بمشاهدة مثال موفور الهيئة - أو استماع كلام محصل النظم - ومنه ما يكون في أجل أحوال الزينة - وفي بعض النسخ في أجلى أحوال الزينة - وهو ما يعبر عنه بمشاهدة وجه الله الكريم - واستماع كلامه من غير واسطة ( 20 ) تنبيه [ في تمهيد مقدمة لبيان العلة ] إن القوة المتخيلة جبلت محاكية لكل ما يليها - من هيئة إدراكية أو هيئة مزاجية سريعة - لتنقل من شيء إلى شبهه أو ضده - وبالجملة إلى ما هو منه بسبب - وللتخصيص أسباب جزئية لا محالة - وإن لم نحصلها نحن بأعيانها - ولو لم تكن هذه القوة على هذه الجبلة - لم يكن لنا ما نستعين به في انتقالات الفكر - مستنتجا للحدود الوسطى - وما يجري مجراها بوجه - وفي تذكر أمور منسية وفي مصالح أخرى - فهذه القوة يزعجها كل سانح إلى هذا الانتقال أو تضبط - وهذا الضبط إما لقوة من معارضة النفس - أو لشدة جلاء الصورة المنتقشة فيها - حتى يكون قبولها شديد الوضوح - متمكن التمثل وذلك صارف عن التلدد - والتردد ضابط للخيال في موقف ما يلوح فيه بقوة - وكما يفعل الحس أيضا ذلك محاكاة المتخيلة للهيئة الإدراكية - كمحاكاتها الخيرات والفضائل بصور جميلة - ومحاكاتها الشرور والرذائل بأضدادها - ومحاكاتها للهيئة المزاجية - كمحاكاتها غلبة الصفراء بالألوان الصفر - وغلبة السوداء بالألوان السود - وقوله ما نستعين به في انتقالات الفكر - مستنتجا للحدود الوسطى - أو مستليحا للحدود الوسطى نسختان - أظهرهما الأخير - لأن طلب الحدود الوسطى لا يسمى استنتاجا - إنما الاستنتاج هو طلب النتيجة منه - وما يجري مجرى الحدود الوسطى هو الجزء المستثنى - في القياسات الاستثنائية - أو ما يشبه الأوسط في الاستقراءات والتمثيلات - والمصالح الأخرى التي ذكرها هي - ما يقتضيه التعقل والفكر من الأمور الجزئية - التي ينبغي أن يفعل أو لا يفعل - فهذه القوة يعني المتخيلة يزعجها أي يقلقها - ويحركها بشدة كل سانح - من خارج أو باطن إلى هذا الانتقال - أو تضبط أي إلى أن تضبط وللضبط سببان -